جلال الدين السيوطي

11

الاكليل في استنباط التنزيل

بسم اللّه الرحمن الرحيم خطبة الكتاب الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب تبيانا لكل شيء ، وجعله شفاء لكل عيّ « 1 » ، وهدى من كل غيّ ، والصلاة والسّلام على محمد المبعوث من أشرف قبيلة وأكرم حي ، وعلى آله وصحبه ما لجأ ظامىء لري . وبعد : فقد قال اللّه تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » ، وقال : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ستكون فتن » قيل وما المخرج منها ؟ قال : « كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم » أخرجه الترمذي وغيره . وقال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحق عن مرة عن ابن مسعود قال : من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين . قال البيهقي أراد به أصول العلم . وقال الحسن البصري : أنزل اللّه مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة : التوراة ، والإنجيل . والزبور ، والفرقان ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان ، ثم أودع علوم الفرقان المفصّل ، ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب ، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكتب المنزلة . أخرجه البيهقي في الشعب . وقال الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه : جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة وجميع شرح السنة شرح للقرآن ، وقال بعض السلف : ما سمعت حديثا إلا التمست له آية من كتاب اللّه : وقال سعيد بن جبير : ما بلغني حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على وجهه إلا وجدت

--> ( 1 ) يقال : عيّ في منطقه ، عيّا وعياء : إذا عجز عنه ، فلم يستطع بيان مراده منه . فهو عيّ وعييّ وعيّان ، والأنثى : عيّا . والجمع أعياء ، وأعيياء وعيايا . ( 2 ) سورة النحل : 89 . وقد وردت في الطبعات المتداولة خطأ هكذا : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ . . . ( 3 ) سورة الأنعام : 38 . يقال : فرّط الشيء وفرّط فيه : إذا قصّر فيه وضيّعه حتّى فات . أو تركه وأغفله ، وهو المراد واللّه أعلم .